قمة العطاء التعليمي.. حراسة الوعي وصناعة إنسان الرؤية

بقلم: عبدالله الحكمي .. صحفي ومستشار إعلامي .
لا يمكن اختزال التعليم في كونه مجرد وظيفة تؤدى، أو جدول حصص يُنفذ، بل هو في جوهره أعمق من ذلك بكثير، إنه “تفانٍ وقمة العطاء” يتجاوز مجرد نقل معلومات الكتاب، إلى مرحلة بعث الروح في الأفكار، وصياغة شخصية الإنسان وتوجيهها .
وفي يوم المعلم، “الذي يصادف الخامس من اكتوبر من كل عام” يقف المجتمع إجلالاً وتوقيراً لمن يحملون على عاتقهم أقدس رسالة عرفها التاريخ، رسالة تحويل الجهل إلى وعي، وبناء عقول مثمرة تتغذى عليها وتنمو وتتقدم حضارات الأمم.
إن المعلم الحقيقي ليس مجرد ناقل للمعلومة، بل هو حامي الحرف الذي يغرس القيم، ويبني الإنسان قبل البنيان. وفي هذا العصر المتسارع، الذي تتدفق فيه المعلومات الرقمية من كل مكان، يتسامى دور المعلم ليصبح حارساً لوعي الجيل، ومُلهماً يعلمهم مهارات التفكير النقدي والبناء. إنه القائد الفكري الذي ينمي ويوجه العقول الغضة ويحمي العقول الشابة من الانجراف، ويوجههم ليكونوا طاقة بناء تسهم في رفعة المجتمع واستقراره.
وراء كل قصة نجاح إنسانية، هناك عطاء صامت يذوب في تفاصيل الأيام، ولا ينسى مهما طال الزمن، هناك معلم مهد الطرق الوعرة لخطواتنا الأولى، وصبر علينا لتكبر أحلامنا، وهناك معلمة منحت من روحها ووقتها لتصنع المستحيل وتجعل المرأة السعودية في القمة، مكتشفةً فيها التميز، بل ترى فيها المستقبل.
وعندما ننظر إلى واقعنا المحلي، نجد أن هذه الفلسفة التعليمية تلتقي في جوهرها مع المرتكزات الطموحة لـ رؤية المملكة 2030
فالرؤية العظيمة التي يقودها سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، وضعت “الإنسان السعودي” في قلب هذا التحول كصانع للمستقبل ومحرك للتنمية. وهنا تبرز الأهمية القصوى للمنظومة التعليمية؛ فالتعليم هو المصنع الحقيقي لإعداد مواطن منافس عالمياً، يمتلك مهارات العصر، ويقود مجتمع المعرفة بكفاءة واقتدار .
إن المعلمين والمعلمات اليوم هم المهندسون الحقيقيون للمشاريع الكبرى في وطننا، فهم الذين صاغوا عقول المهندسين، والأطباء، والمفكرين، والتقنيين وغيرهم من الذين يترجمون مستهدفات الرؤية على أرض الواقع. فالاستثمار الحقيقي هو المعلم، فلا علم ولا تقدم بدون معلم، هو القوة الدافعة والضمانة الحقيقية لتحقيق الاستدامة التي تصبو إليها المملكة، فالعقول التي صقلها المعلم داخل قاعات الدراسة، هي الآن الوزير والطبيب والمهندس والمعلم والمدير والموظف في كل مكان.
تحية إجلال وتقدير لكل معلم ومعلمة على امتداد هذا الوطن العظيم، أنتم النور الذي يبدد عتمة الجهل، والأثر الخالد الذي لا تمحوه الأيام، والركيزة الأساسية التي تُبنى عليها الأمجاد في الحاضر والمستقبل. دمتم للوطن منارة لا تنطفئ، وكل عام وعطاؤكم ممتد وأثركم متجدد.
* “هذا المقال كان من المفترض ينشر الاثنين الماضي 5 أكتوبر كان شبه مكتمل للنشر ولكن بسبب وعكة صحية ألمت بي تاخرت في إرساله للصحيفة ونشره .. كل الاحترام للانوار المضيئة المعلم والمعلمة .. واعتذر على التأخير فهم يستحقون ان نبادر لاجلهم .



