“المرأة التي خبّأت الليل في خدّها”

بقلم:عبدالعزيز عطيه 

بينَ هنا وهناك…

وُلدَ سرٌّ لا تُدركه الجهات،

مسافةٌ من نورٍ معتم،

تسكنها أرواحٌ عبرت ولم تصل،

وأسماءٌ سقطت من دفاتر الغيب.

وعنقٌ لا يُشبه أحدًا…

كأنّه خُطَّ بقلمٍ من دخان،

معلّقٌ بين الأرض والسماء،

يحمل همسَ الملائكة

وظلَّ الأسئلة القديمة.

وفي خدّكِ حَبّةُ خالٍ…

ليست خالًا،

بل نجمةٌ ضلّت طريقها من مجرّةٍ بعيدة،

فاحتضنها الليل،

وأودعها على وجهكِ علامةً للدهشة.

يقال إن قطةَ الليل

سرقت من العتمة قطعةً صغيرة،

ثم خبّأتها في خدّكِ،

كي يعرف العابرون

أن بعض الجمال ليس من هذا العالم.

أنتِ الطلسم الذي نسيَ الساحر كلماته،

والحرف الذي رفض أن يدخل الأبجدية،

والباب الذي كلما فتحته الروح

وجدت خلفه بابًا آخر.

بينَ هنا وهناك…

لا أنتِ قريبةٌ تُمسك،

ولا بعيدةٌ تُنسى،

بل مقامٌ بين الحلم واليقظة،

حيث يقف القلب حائرًا

أمام سرٍّ لا يُفسَّر… بل يُعبد صمتًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى