كش ملك… في الحياة

بقلم: آمال الفقيه
تشبه الحياة رقعة الشطرنج؛ ليست العبرة فيها بكثرة الحركات، بل بحكمة كل خطوة. فهناك من يستهلك وقته في المناورات، وإرباك الآخرين، والتقليل من نجاحاتهم، معتقدًا أن تعطيل غيره هو طريقه إلى الفوز. لكنه يغفل أن الانتصارات الحقيقية لا تُصنع بالمكر، بل تُبنى بالصبر، والعمل، وحسن الخلق.
قد يربح المتلاعب جولة، وقد يلفت الأنظار بضجيجه، لكن الزمن لا يمنح التميز إلا لمن واصل طريقه بثبات، وجعل إنجازه يتحدث عنه. فالطيب ليس ضعيفًا، والهادئ ليس عاجزًا، والصامت ليس خاسرًا، بل قد يكون منشغلًا ببناء مستقبله، بينما ينشغل غيره بمراقبته.
إن النجاح الحقيقي لا يحتاج إلى صخب، ولا إلى إسقاط الآخرين ليكتمل. فالقيمة الحقيقية للإنسان تُقاس بما يقدمه، وبالأثر الذي يتركه، لا بعدد المعارك التي يخوضها. وكل خطوة صادقة نحو الهدف، وإن بدت بطيئة، تبقى أثبت من قفزاتٍ سريعة لا تستند إلى مبدأ.
وفي نهاية المطاف، يكشف الزمن مواقع الجميع؛ فيتراجع الضجيج، ويبقى الأثر، وتتكشف قيمة الأخلاق أمام بريق الإنجاز.
وكما في الشطرنج، لا تُحسم المباراة بكثرة النقلات، بل بالنقلة الصحيحة في الوقت المناسب.
وحين يصل صاحب المبادئ إلى القمة، لا يحتاج إلى إعلان فوزه… فالحياة نفسها تقول له بكل هدوء وثقة: كش ملك♟️



