أنوار المعية ترمم انكسارات الروح

✍️الإعلامية: رحمة أحمد الشهري — تبوك

تقف الكلمات أحيانًا عاجزة أمام ثقل الأيام، لكن بعض العبارات تتجاوز حدود الحروف لتصبح طوق نجاة، وواحة أمان ينزل بَرْدها على القلوب الخائفة. «لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا»؛ ليست مجرد جملة قيلت في لحظة فارقة داخل عتمة الغار، بل هي قانون إلهي مستمر، ودستور لراحة البال يحمل عن الإنسان أعباء الحياة بأكملها.

تنزل هذه العبارة العظيمة على النفس لتزيل عنها همومًا كادت تكدر خاطرها وتطفئ قناديل سعادتها. إن الحزن كائن يتغذى على القلق من المجهول، لكن القلق يتلاشى لحظة الاستشعار الحقيقي لمعية الله. حين تتيقن أن رب الكون معك، يتغير مفهوم الخوف؛ فالقدرة المطلقة تحميك، والرحمة الواسعة تلطف بك، والكفاية الإلهية تغنيك عن كل خلق، والتيسير الشامل يفتح ما أُغلق من أبواب.

تختصر هذه الكلمات القليلة تجارب الإنسان ومخاوفه الممتدة عبر الزمن؛ فهي تمس كل ألم قد يمر به المرء، وكل خيبة أمل تهدد بتحويل سعادته إلى نكد وآلام تؤذيه. إنها بمثابة الجدار الصلب الذي يتكئ عليه المجهَد، والصوت الداخلي الذي يذكره بأن النفق المظلم له نهاية محتومة بالنور. المعية الإلهية ليست مجرد فكرة ذهنية، بل هي يقين ساطع بأن يد اللطف تعمل في الخفاء لترتيب أمورك، حتى وإن ظهرت الأسباب المادية ضدك.

إن السعادة الحقيقية لا تعني غياب المشاكل، بل تعني امتلاك السكينة في قلب العاصفة. وعندما يتردد صدى «إن الله معنا» في أروقة الروح، تتضاءل أكبر الهموم لتصبح مجرد محطات عابرة. فإذا ألقت الحياة عليك ثقلها، اخلع عن كاهلك الخوف، واعلم أن من كان الله معه فقد حاز الأمان كله، ولا مكان للحزن في قلب يستشعر وجود القريب المجيب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى