لا شيء يضاهي جمالها.

بقلم/ هدى الحربي.
ليس كل عطاء يُرى في يدٍ تمتدُّ لتصنع عن الآخرين ما يمكنهم أن يصنعوه بأنفسهم؛
فهناك عطاء من نوع آخر، فليس كل اقتراب عطاء،
وليس كل ابتعاد تخلي.
جميل أن نترك مساحة ليتنفس الآخرون قدراتهم،
والأجمل من ذلك أن نمنحهم الثقة والاعتماد على ذواتهم.
وفي عالم المكفوفين تبدو هذه المساحة أكثر أهمية؛ فكم من يد امتدت بحسن نية لكنها من حيث لا تشعر حجبت عنهم المحاولة والاعتماد،
وكم من طريقٍ مُهِّدَ لهم بالكامل
بينما كانوا يحتاجون من يثق بهم
ويعلم أنهم قادرون على أن يشقوا طريقهم بأنفسهم.
فالنفع الحقيقي ليس أن نفعل لهم كل شيء،
بل أن نتركهم يحاولون ويخطؤون ويتعلمون،
ويشعرون بالمسؤولية تجاه أنفسهم ونحو مجتمعهم.
فحينما يشعر المرء أنه مستقلٌّ بذاته، تصبح حياته جميلة كجمال الماء العذب
كيف لا؟
وهناك تقنيات ووسائل ابتُكرت؛ لتروي عالمهم بالنفع والتمكين،
فقد جعلتهم مستقلين وقادرين على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي،
مشاركين في العطاء.
وسيرى المجتمع أنهم أفراد منتجون ومعطاؤون لأقرانهم ومجتمعهم ووطنهم،
وأن الإعاقة البصرية ليست عائقاً أمام البذل،
ولا حاجزاً يحول دون أن يكون الشخص نافعاً في محيطه.
ولكل استقلال حكاية من المحاولات والتحديات،
وحين يتغلب الفرد على صعابه ويجد طريقه بنفسه
ويشعر بقدرته على المنح
يُغاث الفؤاد بعصافير السعادة.
وهنا ندرك أن أجمل النفع ليس فيما نفعله عن الآخرين،
بل فيما نمنحهم من ثقة ومساحة،
وفرصة ليكتشفوا ما يستطيعون فعله بمفردهم.
فلا شيء يضاهي جمال الاستقلالية.



