غياهب الروح.. عندما يحضر العقل وينبذ الوهم ويغوص في ظلمة النفس

الريحاب أبوزيد
تصوير: عابر جمعان
شهد مهرجان ظفار الدولي للمسرح، مساء أمس، عرض المسرحية الإماراتية «غياهب الروح»، ضمن مسار العروض الكبرى، وذلك على مسرح أوبار بالمديرية العامة للتراث والسياحة بصلالة، وسط حضور جماهيري كبير.
وتقدم العرض جمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح، من تأليف عبدالله إسماعيل، وإخراج عبدالرحمن الملا، وبطولة خليدة بلقاسم، وعادل سبيت، وعبير الجسمي، ونبيل محمد، وشعبان سبيت.

ويتناول العرض تجربة إنسانية تنطلق من أسئلة الخوف والخلاص والطاعة، لتتعمق في أغوار النفس البشرية وما تخفيه من صراعات، وتأثير تلك الصراعات في مسار الإنسان وحياته، وما قد تسببه من تراجع للعزيمة والقدرة على عيش حياة طبيعية.
وقدم العرض أمام لجنة تحكيم مسار العروض الكبرى، برئاسة الفنان السوري أيمن زيدان، وعضوية الفنان المصري أحمد بدير، والفنان الأردني منذر رياحنة، والسينوغراف الفرنسي جان جي لوكان، والدكتور أندرو سوليفان من المملكة المتحدة، والنجمة البحرينية هيفاء حسين، والفنان العماني طالب كحيلان.

وقال خلفان الدرمكي، رئيس مجلس إدارة جمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح، إن المشاركة في مهرجان ظفار الدولي للمسرح تمثل مصدر سعادة وفخر، باعتباره حدثًا ثقافيًا وفنيًا مرموقًا يجمع نخبة من المسرحيين والمبدعين من مختلف أنحاء العالم، ويؤكد مكانة المسرح بوصفه لغة إنسانية راقية وجسرًا للتواصل بين الشعوب والثقافات.
وأضاف أن المشاركة تمثل فرصة للتعريف بالتجربة المسرحية للجمعية وتبادل الخبرات والرؤى مع الأشقاء والزملاء من مختلف المدارس والتجارب المسرحية، مؤكدًا أن المسرح ليس مجرد عرض فني، بل رسالة ووعي ومساحة للحوار ووسيلة للتعبير عن قضايا الإنسان وتطلعاته.

وقدم الدرمكي خالص الشكر والتقدير للقائمين على مهرجان ظفار الدولي للمسرح، على جهودهم في تنظيم هذا الحدث الثقافي ودعم الحركة المسرحية وتهيئة بيئة إبداعية تجمع الفنانين والمبدعين في أجواء من التعاون والتقدير، معربًا عن تقديره لسمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، لدوره في دعم الحركة المسرحية والمسرحيين وإسهاماته في ترسيخ حضور المسرح وتعزيز دوره الثقافي والفكري في العالم العربي.
من جانبه، أوضح مخرج العرض عبدالرحمن الملا أن رؤيته الإخراجية في «غياهب الروح» اعتمدت على التعامل مع الرموز والمساحات البصرية باعتبارها احتمالات مفتوحة، مشيرًا إلى أن العرض لا يسعى إلى سرد حكاية بقدر ما يحاول فتح باب في العتمة يقود إلى أعماق الإنسان، حيث تتراكم الأسئلة التي يخشى الكثيرون مواجهتها.
وأضاف أن داخل كل روح غياهب لا يراها الآخرون، تمتلئ بظلال الخوف والندم والذاكرة، وصوت خافت للحقيقة يحاول الوصول إلى النور، مبينًا أن العرض يتناول رحلة الإنسان في البحث عن ذاته ونجاته وسط عالم تُستغل فيه المخاوف والحاجة إلى الأمان، وتُقدم فيه القرابين لمن يتاجرون بضعف الآخرين، ويوهمونهم بأن الخلاص لا يتحقق إلا بالخضوع والتضحية.
وأكد الملا أن ظلمة المكان في العرض تجسد العتمة الكامنة في أعماق الروح، حيث تتصارع المخاوف والشعور بالذنب والرغبة في النجاح، ويجد الإنسان نفسه أمام مواجهة قاسية مع ذاته، لافتًا إلى أن التعامل مع الرموز والمساحات البصرية جاء باعتبارها احتمالات مفتوحة تخدم توجه العرض التجريبي.



