حين يتحول التعاون إلى تملك

بقلم: خلود بنت خالد
إعلامية ومصورة فوتوغرافية
في مختلف البيئات، سواء في الإعلام أو العمل التطوعي أو الأنشطة الاجتماعية، نلتقي بشخصيات متنوعة، ولكل شخصية أسلوبها في التعامل مع الآخرين. إلا أن هناك نمطًا يستحق التوقف عنده، وهو الشخصية التي تخلط بين التعاون والتملك، وبين التقدير والسيطرة.
فهناك من يرى أن من يتعامل معه يجب أن يكون قريبًا منه وحده، فيشعر بالانزعاج إذا تواصل مع أشخاص آخرين، أو شارك في فريق مختلف، أو بنى علاقات مهنية جديدة.
وقد يصل الأمر إلى محاولة التأثير على قرارات الآخرين، أو إملاء من يتحدثون إليه ومن يبتعدون عنه، وكأن العلاقات المهنية حق حصري لا يجوز لأحد مشاركته فيه
وفي المقابل، نجد شخصيات تنتظر دائمًا أن يكون الآخرون هم أصحاب المبادرة؛ في السلام، أو التواصل، أو التقدير، بينما ترى أن المبادرة لا تليق بمكانتها. وهنا يبرز سؤال مهم: هل أصبح التواضع خطأ؟
الحقيقة أن التواضع لا ينتقص من قيمة الإنسان، بل يزيده احترامًا. فالمبادرة بالسلام، والتعامل بلطف، وتقدير الجميع، صفات تعكس الثقة بالنفس، لا ضعف الشخصية.
كما أن نجاح الآخرين لا يقلل من نجاحنا، وبناء العلاقات المهنية مع مختلف الأشخاص لا يعني التخلي عن أحد أو الانتقاص من مكانته. فالإعلام، والعمل المؤسسي، والعمل التطوعي، تقوم جميعها على الشراكات، والانفتاح، واحترام الجميع، وليس على احتكار العلاقات أو فرض الوصاية على الآخرين.
إن الشخصية الواثقة لا تخشى أن يتوسع محيط الآخرين، ولا ترى في نجاح غيرها تهديدًا لها، لأنها تدرك أن الاحترام الحقيقي يُكتسب بالأخلاق، والكفاءة، وحسن التعامل، وليس بمحاولة التحكم في الأشخاص أو توجيه اختياراتهم.
وفي النهاية، تبقى العلاقات المهنية الناجحة قائمة على الثقة، والاحترام المتبادل، وحرية كل إنسان في بناء شبكة علاقاته بما يخدم عمله وتطوره، بعيدًا عن حب التملك أو الرغبة في السيطرة، لأن المهنة تجمعنا، والأخلاق هي التي تميزنا.



