حين تتحدث الأرض… يكون الوعي أول الغراس

منال السليمي / حائل
هناك قضايا لا تنتظر الغد، لأنها ترتبط بالحياة ذاتها، وحماية البيئة واحدة من أعظم هذه القضايا. فالأرض التي نعيش على خيراتها تستحق أن نبادلها الوفاء، وأن نجعل المحافظة عليها مسؤولية مشتركة، تبدأ بالوعي وتنتهي بالفعل. ومن هذا المنطلق تأتي مثل هذه الورش لتؤكد أن بناء المستقبل لا يقتصر على التنمية فحسب، بل يقوم أيضًا على صون الموارد الطبيعية واستدامتها.
وفي منتزه مشار الوطني، نظم فرع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بمنطقة حائل، يوم الأربعاء الموافق 17 يونيو 2026، ورشة عمل بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، بهدف تعزيز الوعي بتحديات تدهور الأراضي، وأهمية تبني الممارسات البيئية المستدامة، بما يسهم في حماية البيئة والمحافظة على مواردها للأجيال القادمة.
وافتتح الورشة الأستاذ عبدالمحسن السلامة بكلمة رحب فيها بالحضور، مؤكدًا أهمية نشر الثقافة البيئية وتعزيز المسؤولية المجتمعية تجاه المحافظة على الغطاء النباتي ومواجهة تحديات التصحر.
كما قدم الدكتور عبدالله سليمان البريكي، مدير عام فرع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بمنطقة حائل، طرحًا علميًا تناول فيه مبادئ مكافحة التصحر، وأهمية الغطاء النباتي في تحقيق التوازن البيئي، ودوره في حماية التربة والمحافظة على الموارد الطبيعية، مستعرضًا جهود المملكة في هذا المجال انسجامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وشهدت الورشة مشاركة فاعلة من قوات الأمن البيئي، حيث قدم النقيب عبدالعزيز الفراج عرضًا مرئيًا استعرض من خلاله مهام الأمن البيئي ودوره في حماية الغطاء النباتي، والمحافظة على الثروات الطبيعية، وتعزيز الالتزام بالأنظمة البيئية.
كما حضر الورشة مدير جمعية رفاق البيئة الأستاذ نادر السليمي وعدد من أعضاء الجمعية، في تأكيد على أهمية تكامل الجهود بين الجهات الحكومية والجمعيات البيئية والمتطوعين لترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة.
وأثرت مداخلات الحضور الحوار، حيث تنوعت الأسئلة والآراء حول دور التقنية والابتكار في حماية الموارد الطبيعية، وأهمية الوعي المجتمعي في الحد من التصحر، مما أضفى على الورشة بعدًا معرفيًا وتفاعليًا يعكس اهتمام المجتمع بقضايا البيئة والاستدامة.
لقد أثبتت هذه الورشة أن حماية البيئة ليست مسؤولية جهة واحدة، بل رسالة وطنية يشترك في حملها الجميع. فكل فكرة واعية، وكل مبادرة صادقة، وكل شجرة تُغرس اليوم، هي استثمار في مستقبل وطن يؤمن بأن التنمية الحقيقية تبدأ من أرضٍ تُصان، ومواردَ تُحفظ، وإنسانٍ يحمل مسؤولية البناء بعلمٍ ووعي وإخلاص




